علي أصغر مرواريد

226

الينابيع الفقهية

ولو قال : من جاءني بعد آبق من البصرة فله دينار ، فجاء من واسط فإنه يستحق نصف دينار ، لأنه عمل نصف العمل ، ولو قال : إن جئتني بعبدي فلك كذا فجاء به إلى باب ثم هرب ، فإنه لا يستحق شيئا لأنه ما جاء به ، لأن المقصود من المجئ به التسليم . وإذا وجد طعاما رطبا لا يبقى فهو بالخيار بين أن يقومه على نفسه ويضمن ثمنه لصاحبه إذا جاء ، وبين أن يبيعه ويحفظه على صاحبه ، أو يتصدق به ، على ما قلناه من شرط الضمان ، وفيهم من رجح البيع على الأكل لأنه أشبه بأحكام اللقطة . وتعريف السنة لا يسقط بلا خلاف ، وينبغي أن يعرف الطعام لا القيمة ، لأن القيمة لا يقف عليها صاحب الطعام ، وهل يلزمه أن يعزل القيمة في الحول أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما لا يلزمه لأنه كالمقبوض ، الثاني يلزمه أن يعزل القيمة في الحول لأن ذلك من مقتضى اللقطة ، فإنه لا يجوز التملك إلا بعد السنة ، وهذا أحوط . وفائدة ذلك أنه إذا عزله ليس له أن يتصرف فيه بنفسه ، ولا لورثته إن مات أو أفلس ، فإن جاء صاحبه رجع في عين ماله لأنه في يده أمانة ، فإن تلف يكون من مال صاحب اللقطة ، ومن قال : لا يلزمه أن يعزله ، فإن جاء صاحبه ولم يعزله وكان هذا مفلسا ضرب مع الغرماء ، وإن كان قد عزله فكأنه لم يعزل ، وكأنه عزل من مال نفسه . فأما إن باعه واختار البيع نظرت : فإن لم يكن الحاكم في البلد فباع أو كان الحاكم وأمره ببيعه أو نصب أمينا ببيعه فباعه ، فإنه يعرف الثمن ، فإن جاء صاحبه ووجد عين ماله فإنه لا يرجع في العين ، وإنما له الثمن . فأما إن باعه هو والحاكم ببلده فالبيع باطل ، لأن هذا لا يلي بيعه ، فإن جاء صاحبه فإن وجد عين ماله أخذه وإن لم يجده نظرت : فإن كان الثمن وفق القيمة أخذه ، وإن كان أكثر من قيمته فإنه يرد تلك الزيادة ، وإن كان أقل فهو بالخيار